منتديات المحبة والسلام

شؤون سياسية .. شؤون عامة .. مقالات وتحاليل سياسية .. حول ما يدور من حولنا في هذا العالم ....
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكومة الأمـام ( علـي - عليه الســلام ) .... تكميلة الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خليل الحوري
Admin


المساهمات : 129
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: حكومة الأمـام ( علـي - عليه الســلام ) .... تكميلة الموضوع   الخميس يوليو 17, 2008 9:48 am

تكملة موضوع : حكومة الإمام ( علي - عليه السلام ) ...

والاخطر من المستشارين، وزراء الحاكم، فهؤلاء، كذلك، يجب ان يختارهم الحاكم بمواصفات خاصة، فلا يتخذ من هب ودب وزيرا في حكومته، ولذلك فان المحاصصة تدمر ارادة الحاكم ولا تدعه يختار الافضل من بين الناس لوزاراته، كما ان المداراة والترضيات والرشوة (السياسية) وغير ذلك، كلها لا تمنح الحاكم حرية اختيار الوزراء باحسن صورة ومن افضل الناس والطبقات، يقول الامام عليه السلام {ان شر وزرائك من كان للاشرار قبلك وزيرا، ومن شركهم في الاثام، فلا يكونن لك بطانة، فانهم اعوان الاثمة، واخوان الظلمة}.
اذا كان في نية الحاكم الصالح ان يستوزر اعوان الظلمة، فماذا بقي من التغيير اذن؟ ولماذا التغيير بالاساس؟ اوليس التغيير يعني استبدال العقول والاراء والمناهج والادوات، ومنها الرجال؟ فلماذا اللجوء الى ذات الادوات لتحقيق المنهجية الجديدة؟ واساسا، هل يمكن تحقيق ذلك، وهل يعقل مثل هذا؟.

يتحجج البعض بان التغيير لا يجد بسهولة ادواته الجديدة، الا ان الامام عليه السلام يرد على هذا التصور بقوله عليه السلام {وانت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم، وليس عليه مثل آصارهم واوزارهم وآثامهم، ممن لم يعاون ظالما على ظلمه، ولا آثما على اثمه، اولئك اخف عليك مؤونة، واحسن لك معونة، واحنى عليك عطفا، واقل لغيرك الفا، فاتخذ اولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك}.

ولكن:
متى يجد الحكم الجديد البديل من الرجال للاستيزار؟.
ان هذا النوع من الرجال موجودون في وسط الامة وفي بحرها المتلاطم، فالامة تزخر بالخبرات والكفاءات والعناصر الامينة، وليس في الحزب الحاكم او عند اقارب السلطان، ابدا، اذ ان الاغلبية من الناس لا ينتمون الى حزب معين وانما يفضلون الاستقلالية في العمل، ولذلك فاذا اراد الحاكم ان يكتشف معادن الرجال فيستوزر الافضل منهم على مبدا (الرجل المناسب في المكان المناسب) فان عليه ان لا يكون حزبيا شديدا، كما يجب ان لا ينظر الى اقاربه وعشيرته واهل محلته ومدينته فقط، فالرجال الرجال قد لا تجدهم في الحزب او في المحلة او في صفوف العشيرة والاقارب، ولكنك ستجدهم حتما جزما في الامة، كل الامة، ولما كانت الحكومة لكل الامة والسلطة لكل المجتمع، ولذلك يجب ان يبحث الحاكم عن وزرائه من بين صفوف المجتمع، كل المجتمع، فلا ينظر الى شريحة دون اخرى، وان لا يحكم الحزبية او الطائفية او الدين والقومية ، كمعايير عندما يريد ان يختار رجاله، والا فسيضطر الى تعيين غير الكفوء في المكان غير المناسب.

كذلك، فان اراد الحاكم ان يشكل وزارة قوية ومتماسكة وناجحة، فان عليه ان يتخذ من القول التالي للامام عليه السلام، هاديا ومنارا.
يقول عليه السلام {ثم ليكن آثرهم عندك اقولهم بمر الحق لك، واقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لاوليائه، واقعا ذلك من هواك حيث وقع، والصق باهل الورع والصدق، ثم رضهم على ان لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله، فان كثرة الاطراء تحدث الزهو، وتدني من العزة}.
اذن، فالحاكم العادل لا يتخذ من المداحين وزيرا، ولا من الذين شغلهم الاطراء فقط لولي النعمة، اصاب ام اخطا، فهو في نفسه، خادم الملك وليس خادم الباذنجان، كما في تلك القصة المعروفة.

ان الحاكم الذي يطرب على الاطراء ويتمتع بالمديح ويغفو على طبطبة الوزير على ظهره، لهو حاكم فاشل من المستحيل عليه ان يكتشف نجاحه من فشلة، وصواب رايه من خطله، لانه ممدوح من قبل الوزراء على اية حال، وانهم يطرونه بكل الاشكال، وفي كل الاحوال.
ان الحاكم الصالح، هو الذي يتسع صدره للنقد، ويستوعب التاشير على الخطا او الفشل، واذا كان يضيق صدره بمر الحق من اقرب وزرائه، فهو من نقد البعيد او الرعية اضيق.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فان الحاكم العادل، هو الذي يتحمل المسؤولية كاملة اذا اخطا وزيرا من وزرائه او قصر، لانه هو المسؤول عنه مباشرة، فلا يتهرب من المسؤولية اويسعى لالقاء اللوم على وزيره اذا سرق او اخطا او قصر، من دون اظهار المسؤولية.

لقد كان الامام يتحمل مسؤولية استيزار وزرائه، فاذا اخطاوا مرة فانه لا يلومهم فقط وانما يتحمل مسؤوليتهم كاملة، ثم يبين ما يجب ان يكون عليه الوزير، ليوضح للرعية بانه لم يامره بمثل هذا الخطا او يطلب منه مثل هذا التقصير، فهو عليه السلام، عندما سمع بان عامله على البصرة، عثمان بن حنيف الانصاري، قد دعي الى وليمة قوم من اهلها فمضى اليها، لم يكتف عليه السلام باقالته، وانما بالغ في توبيخه واسهب في شرح علة الخطا والتقصير الذي وقع فيه، اذ لم يحاول التبرير له خشية على سمعته او سمعة حكومته، كما انه عليه السلام لم يحاول ان يخفي ذلك على العامة خشية ان (تطلع عيونها) فتتجرا على الحاكم وتتعلم النقد والمراقبة والمحاسبة، وكل ذلك امر خطير على الحكومة، ابدا، بل انه هو الذي بادر الى الكشف عن الخطا ببيان رئاسي واضح وصريح وقوي، ليكون الوزير عبرة لغيره ولنفسه.

خامسا؛ للنجاح شروط جمة، واول هذه الشروط، هو تمييز الحاكم بين الناجح والفاشل من وزرائه، وبين الصادق والكاذب منهم، وبين المتمكن والعاجز، وبين الكفوء عن غيره، اما اذا كان الجميع سواسية عنده، فما الذي يشجع الناجح للاستمرار في نجاحاته؟ وما الذي يحث الكفوء على التميز؟.

ان هذا ليس بمحل المساواة، بل انه موقع المكافاة بعد العدل، وان من الظلم والاجحاف ان يساوي الحاكم بين المسؤولين على اساس العمر مثلا او الانتماء او الولاء، ابدا، وانما المطلوب هنا ان يمايز الحاكم بينهم على اساس الانجاز وحسن الاداء والنجاح والتفوق في العمل القائم على اساس الحرص والخبرة والكفاءة والقابلية والنشاط والهمة.
يقول الامام عليه السلام {ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء، فان في ذلك تزهيدا لاهل الاحسان في الاحسان، وتدريبا لاهل الاساءة على الاساءة، والزم كلا منهم ما الزم نفسه}.
في هذا الاطار، يجب ان نستحضر مبدا الاحترام والتكريم للناجح ليعي الفاشل مسؤوليته ويتحسس تقصيره، ولينتبه الناس الى اهمية النجاح فيندفعوا صوبه، ولذلك ابتكرت الامم الناجحة مبدا التكريم للذين يقدمون شيئا ما لهم ، فانما هو تكريم للنجاح وللانجاز الى جانب تكريم الشخص.

حتى القران الكريم ذكر هذا المبدا في العديد من الايات والسور، كما ان الرسول الكريم كان يهتم كثيرا بتكريم الصحابة الذين يتميزون على بقية اقرانهم، وان التكريم لا يكون للاموات فحسب، كما تفعل امتنا (العربية المجيدة) فهي لا تكرم الرجل الا بعد وفاته، ولا تتذكره الا بعد رحيله، ففي حياته لا يلبس وساما على صدره، اما اذا مات فيملا صدره بالنياشين.
كذلك، فان التكريم يجب ان يكون بشكل صحيح وواقعي، فلا يكرم الا الناجح، ولا يستذكر الا من ينجز ما ينفع المجتمع، وليس كما كان يفعل الطاغية الذليل صدام حسين، والذي ظل يملا صدور القادة العسكريين المهزومين اوسمة ونياشين، حتى ضجت بها صدورهم المريضة.
التكريم، تنبيه الى امر هام، ولذلك يجب ان يكون حقيقيا وللناس الحقيقيين الذين يستحقونه، وليس على اساس الصداقة او صلة القربى او الانتماء الحزبي، او الانتماء الى المحلة او المدينة الواحدة، ابدا.

وان من اعظم الاوسمة التي يقدمها الحاكم للناجحين، هو حسن الظن بهم، ولذلك يقول الامام عليه السلام {وان احق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده، وان احق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده}.
هذه هي بعض ملامح الحكومة العادلة التي نتطلع اليها بشغف، والا......فلا، وان تغيرت العناوين وتبدلت الاسباب والالقاب والازياء.

14 تموز 2008
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almahaba.montadalhilal.com
 
حكومة الأمـام ( علـي - عليه الســلام ) .... تكميلة الموضوع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المحبة والسلام :: الفئة الأولى :: منتدى مقالات كتاب آخرين-
انتقل الى: