منتديات المحبة والسلام

شؤون سياسية .. شؤون عامة .. مقالات وتحاليل سياسية .. حول ما يدور من حولنا في هذا العالم ....
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حتى يغيّروا ( بما في أنفسهم ) ... الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خليل الحوري
Admin


المساهمات : 129
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: حتى يغيّروا ( بما في أنفسهم ) ... الجزء الأول   السبت فبراير 28, 2009 8:32 pm

[b][color=red]حتى يغيروا
(13)

(13)
قف..انت مسؤول
نـزار حيدر

قراءة في حلقات

ان العراق الجديد الذي يحتاج الى ثقافة جديدة، لا بد ان تعتمد التغيير الذاتي اولا.
هذا ما اتفقنا عليه في الحلقات الماضية من هذه القراءة.
وقلنا، بان من الثقافات التي يحتاجها العراق الجديد، هي؛

اولا: ثقافة الحياة
ثانيا: ثقافة التعايش
ثالثا: ثقافة المعرفة
رابعا: ثقافة الحوار
خامسا: ثقافة الجرأة
سادسا: ثقافة الحب
سابعا: ثقافة النقد
ثامنا: ثقافة الحقوق
تاسعا: ثقافة الشورى
عاشرا: ثقافة الاعتدال
حادي عشر: ثقافة الوفاء
ثاني عشر: ثقافة المؤسسة
ثالث عشر: ثقافة الحاضر
رابع عشر: ثقافة المسؤولية

ان اسوأ ما ورثناه من ماضينا المتخلف، هو ثقافة (اللامسؤولية) بمعنى عدم استعدادنا لتحمل مسؤولية اي شئ في هذه الحياة، حتى ما نقوله ونفعله، غير مستعدين لتحمل مسؤوليته عند الحساب، فترانا مستعدين لتحميل الكل مسؤولية ما يحدث هنا او هناك، الا انفسنا، فالماء مسؤول والكهرباء مسؤول، والارض والسماء مسؤولتان، والشجر والاغصان والتربة والحيوانات، مسؤولون، والجيران والاصدقاء والاقرباء والاخوان والوالدين والحكومة والوزير والرئيس، كلهم كلهم مسؤولون، الا انا فلست مسؤولا عن شئ.
فالتهرب من المسؤولية ديدننا، والبحث في الحجج والاعذار شيمتنا، وسرد الاعذار والتبريرات فننا ــ بتشديد النون الاولى ــ الذي لا يشق لنا فيه غبار، لذلك فان من اكثر ما يرد على لساننا عندما نتحدث عن شئ ما، عبارة (آن شعلية) و (آن معلية) وهما تعنيان، بالعراقية الدارجة، الهروب من المسؤولية.
اما قولنا، اذا سئلنا عن فشل او خطا او حتى جريمة ارتكبناها (لم اكن اعرف، هكذا قيل لي، انها الاوامر من اعلى او من فوق) فهي الاشعار التي نتغنى بها للتهرب من المسؤولية.
اتذكر عندما كنا اطفالا في المدرسة، كنا نحمل المعلم مسؤولية رسوبنا في مادة ما او ضعف درجاتنا في احد الامتحانات، فكنا نجيب عندما يسالنا الاب او الام عن سبب الرسوب او ضعف درجة الامتحان، بالقول (ان معلم المادة عداوة معي) او (انه غيور لا يحب ان يراني متفوقا) ولا اذكر يوما اننا تحججنا بالتكاسل او عدم اداء الواجبات البيتية او عدم فهمنا للسؤال عند الامتحان، كاسباب محتملة للرسوب او لضعف الدرجة الامتحانية.
وللاسف الشديد فلقد كبرنا ونحن نحمل هذه الثقافة، ثقافة رمي المسؤولية على كاهل الاخرين، لماذا؟.
قبل ان اجيب على السؤال، اود ان اثبت الحقائق التالية:
اولا؛ ان من علامات الشعوب المتقدمة هي انها تتحمل مسؤولية ما تقول وما تريد وما تختار، والعكس هو الصحيح، فان من علامات الشعوب المتخلفة قولها (ضعها براس العالم، واخرج منها سالما) والعالم هنا ليس بمعنى (الفقيه) فحسب، وانما كل عالم بالقضية مورد الابتلاء، فاذا كانت فقهية علقها المرء برقبة الفقيه واذا كانت سياسية علقها برقبة الحكومة او الحزب الحاكم، واذا كانت اجتماعية علقها برقبة شيخ العشيرة او المختار، واذا كانت علمية بحثية في الجامعة او المعهد علقها برقبة الاستاذ او مدرس المادة، وهكذا، المهم انه يبحث عن (شماعة) يعلق عليها تقصيرة ليهرب من المسؤولية.
ثانيا؛ ان كل شعب يريد ان يتقدم وينهض ويتطور، عليه اولا ان يتعلم كيف يتحمل المسؤولية، اذ يجب ان يتعلم فيه الانسان ــ الفرد والانسان ــ المجتمع معنى ان يتحمل المسؤولية، وكيف ولماذا وبماذا؟.
ولذلك، عندما بعث الله تعالى رسوله الكريم (ص) للناس كافة برسالته السماوية الخاتمة (الاسلام) علمهم اولا معنى المسؤولية، ليستعد كل انسان لتحملها، طبعا كل ودوره وموقعه وتاثيره، حتى لا يبقى انسان بلا مسؤولية، او لا يشعر بها.
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم عن المسؤولية {انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان، انه كان ظلوما جهولا}.
لقد تعامل الرسول الكريم (ص) بمنتهى الدقة في هذا الموضوع الاستراتيجي الحساس، لدرجة انه ذات مرة كان في رحلة مع مجموعة من اصحابه فلما ارادوا ان يطبخوا الغداء، قسموا المسؤوليات فيما بينهم، ولم يعطوا للرسول الكريم اية واحدة منها، فنهض الرسول (ص) وقال {وانا علي ان اجمع الحطب لنوقد به النار} احتج بعض الصحابة، كيف ان رسول الله (ص) يتحمل مسؤولية كاي واحد منهم، الا ان الرسول الكريم رفض ان يبقى متفرجا عليهم وهم يتحملون المسؤولية من دونه، فهو اراد بذلك ان يعلم الانسان الجديد معنى ان يعيش مع الاخرين، قائلا {كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته} فليس في المجتمع الجديد من لا يتحمل مسؤولية مهما كانت، سلبا او ايجابا.
ولذلك وردت العديد من الايات الكريمة في القران الكريم تحث على بث روح المسؤولية في المجتمع، اذا ما اراد ان يكون {خير امة اخرجت للناس} او اراد ان يتقدم ولا يتراجع.
ففي قوله تعالى {فلنسالن الذين ارسل اليهم، ولنسالن المرسلين} حث متشدد على تحمل المسؤولية التضامنية بين الرسل والانبياء، من جهة، والناس الذين ارسلوا لهم من قبل الله تعالى، من جهة ثانية.
اما الايات {فوربك لنسالنهم اجمعين} {تالله لتسالن عما كنتم تفترون} {ولتسالن عما كنتم تعملون} ففيها تشديد على ان يتحمل المرء في هذه الدنيا مسؤولية كل فعل او قول او عمل، او حتى علم، حتى لا يظن الانسان بان اخفاءه للحقيقة متى ما عرفها، سوف يسقط عنه السؤال يوم القيامة اذا لم يعمل بها.
اما الايتان الكريمتان {واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا} و {ولا تقف ما ليس لك به علم، ان السمع والبصر والفؤاد، كل اولئك كان عنه مسؤولا} ففيهما من الحث على تحمل المسؤولية الاجتماعية الشئ الكثير والمهم، فالاولى، على سبيل المثال، تتحدث عن مسؤولية (المرشح) الذي يتقدم للناخب بعهوده ووعوده والتزاماته، ليلتزم بها ولا ينكثها اذا ما فاز بثقة الناخب، والثانية تتحدث عن مسؤولية الناخب الذي يفكر ليختار احد المرشحين، اذ عليه ان لا يصوت مغمض العينين، او يصوت لمن يدفع اكثر او لمن يعده بشئ خاص، ابدا، بل يجب ان يدقق قبل ان يختار، ويغربل قبل ان يضع صوته في صندوق الاقتراع، فان يتبع الانسان الاخرين على غير هدى ولا بصيرة، امر مذموم، فهو مسؤول عن سمعه وبصره وميوله العاطفية، ان صح التعبير، والتي تتحكم في احيان كثيرة في خيارات الناخب.
اخيرا، وليس آخرا، فان الاية الكريمة {وقفوهم انهم مسؤولون} بمثابة المطرقة على رؤوس الناس، تنبههم ليل نهار عن كل شئ، فهم مسؤولون عنه في الدنيا قبل الاخرة.
هذا بالنسبة الى القران الكريم، اما بالنسبة الى النصوص الواردة عن رسول الله (ص) واهل بيت النبوة والرسالة ففيها، كذلك، الكثير من هذا المعنى الذي يحث على تحمل المسؤولية.
نعود الان للجواب على السؤال الذي صدرنا به المقالة، واقول:
اولا؛ ان مبدا تحمل المسؤولية تعود ــ بتشديد الواو ــ يتعلمه الانسان منذ صغره، ولذلك فان على الابوين ان يهتموا بتنمية هذه الملكة عند الطفل ليشب عليها، وهو يعرف ماذا يعني انه مسؤول وكيف ولماذا؟.
ان على الابوين ان يعلما الابن او البنت كيف يتخذ القرار ليتحمل مسؤوليته، وذلك من خلال مساعدته على التعبير عن نفسه، حتى في الاشياء الصغيرة والتافهة.
فمثلا، اذا اراد الطفل ان يشتري لعبة فعلى الابوين ان يتركانه يختارها لنفسه بنفسه، فلا يجبرانه على لعبة او يغصبانه على اقتناء واحدة لا يهواها قلبه، فاذا اختار الطفل لعبته بملء ارادته فانه سيتحمل مسؤولية الحفاظ عليها، وعندها فان من حق الابوين ان يحملانه المسؤولية اذا ما اتلفت او انكسرت، اما اذا كانا قد اجبرانه على اختيار ما لا يهوى، فان الجواب الحاضر على لسان الطفل اذا ما كسرت او اتلفت، قوله، الم اقل لكما انها غير جيدة؟ لماذا لم تدعاني اشترى تلك الاخرى التي اخترتها بنفسي؟ وعندها سيسقط في يدي الوالدين، على قاعدة (ذنبهما على جنبهما).
وهكذا في بقية حياة الاولاد، اذ ان على الوالدين ان لا يغصبوهم على شئ عند الاختيار، اذ كلما مارس الانسان حقه في الاختيار، كلما كان اقرب الى تحمل المسؤولية ازاء قراره، والعكس هو الصحيح، فكلما غصب المرء على شئ او اجبر على خيار كلما بعدت الشقة بينه وبين تحمله للمسؤولية.
ان على الوالدين ان يكونا كالمستشار في العائلة، وليس كالديكتاتور بعصاه الغليضة، يشيرون على اولادهم الخيارات الحسنة، ولا يجبرونهم عليها، الا في الحالات الضرورية والقصوى، فمثلا، عليهما ان يشيروا على الاولاد بخيارات الدراسة وافضلية الاختصاصات، ثم يتركونهم يختاروا ما يحبون، هذا في مجال الدراسة، وكذا الحال في مجال العمل والزواج والسكن والعلاقات العامة، وفي كل شئ.
اما في مجال السياسة، فان الشعب الذي يقبض على خياراته السياسية عند صندوق الاقتراع، فانه يكون اقرب الى تحمل مسؤولية خياراته، على العكس من الشعب الذي تفرض عليه الخيارات السياسية، اذ تراه لا اباليا ازاء الاحداث والتطورات السياسية، لانه لا يشعر بكونه احد اسباب ما يجري، فهو بالتالي غير مسؤول لا من قريب ولا من بعيد.
ولتوضيح الفكرة اسوق مثلا على لعبة السرقات المسلحة، الانقلابات العسكرية، في بلداننا، ففي كل مرة يسقط فيها زعيم ويعتلي السلطة آخر، لم نر اي رد فعل من الجماهير، فلا هي تحزن على الذي سقط او سحل بالشوارع او تبكي عليه، ولا هي تفرح بالقادم، لانها لم تمارس حقها في اختيار القديم ولا في اختيار الجديد، فلماذا تحشر نفسها في امر لا يستفيد منه الا (الكبار).
على العكس من هذه الحالة في المجتمعات المتحضرة (الغربية مثلا) فاننا لا نجد ذكرا لشئ اسمه (الانقلاب العسكري) واذا ما وقع عن طريق الخطا، فان الناس يعتبرونه تعدي على خيارهم، الذي شخصوه بملء ارادتهم الوطنية، فيعمدون الى مقاطعة (الانقلابيين) ليجبرونهم على العودة الى ثكناتهم، واعادة السلطة الى من اختاره الشعب، كما حصل ذلك في بريطانيا ذات مرة، اذ اضرب الشعب الانجليزي عن بكرة ابيه ولم يذهب احد منهم الى عمله، مطالبين الانقلابيين بترك السلطة والعودة الى ثكناتهم العسكرية، وهذا ما حصل بالفعل، من دون اراقة قطرة دم واحدة، لان كل فرد في المجتمع تحمل مسؤوليته ازاء خياره الذي لم يجبر او يغصب عليه، ولذلك لم يفرط به او يتنازل عنه بسهولة.



يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almahaba.montadalhilal.com
 
حتى يغيّروا ( بما في أنفسهم ) ... الجزء الأول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المحبة والسلام :: الفئة الأولى :: منتدى مقالات كتاب آخرين-
انتقل الى: